أخبار

الألمان مهووسون بالهليون.. فما هو السر وراء ذلك؟!

يتميز كل شعبٍ من شعوب العالم بحبه وتفضيله لنوعٍ معين من المأكولات، يقبل عليه ويتناوله بغزارة دون غيره، وإذا تأملنا في علاقة الشعب الألماني بالطعام، فلسوف نجد أنه من بين كل أصناف الأطعمة التي تعتبر من العناصر الأساسية للمطبخ الألماني (مثل اللحوم والبطاطس)، إلا أن هناك علاقة حبٍ وهوسٍ فريدةً من نوعها تربطه بنبتة الهليون أو ما يسمى شبارغل، هذه العلاقة ليست فقط علاقة عشقٍ وشرهٍ لتناول ذلك النوع من الخضراوات وإنما هي أيضاً نوعٌ من الاحتفال والبهجة يمثلهما نبات الهليون للألمان.

الأمر يتجاوز الهوس إلى مرتبة التقديس

إذا كنت تعيش في ألمانيا وقمت بالإعلان عفواً عن كراهيتك لأكل الهليون، فإنك في الغالب ستواجه بعاصفةٍ من الاستنكار والاستغراب من الجميع. فإن تقدير الألمان للهليون يبدو أنه يصل إلى مرتبة التقديس، كما أن الاحتفال بموسم حصاد الهليون يبدو وكأنه يشبه كثيراً الأعياد والاحتفالات الدينية. ولا تتعجب إذا عرفت أن خمس مساحة الأراضي الزراعية في ألمانيا مخصصة لزراعة الهليون، وأن ألمانيا تنتج وحدها ما يقارب الستين ألف طن من الهليون سنوياً وهي بذلك أكبر منتجي هذا النبات في أوروبا، ورغم ذلك فإن ما تنتجه لا يكفي لسد الطلب المحلي الكبير عليه، حيث يستهلك الشعب الألماني ما يقارب 125 ألف طن من الهليون كل عام.

ويضيف الألمان الهليون إلى كل شيء تقريباً، فهو يقدم عادةً مع الزبد ولحم الخنزير، كما يضاف إلى السلطة وإلى الحساء بل وإلى المشروبات الكحولية كذلك. لكنك ربما تظن الآن أن الهليون خضار رخيص الثمن، لكن هذا غير صحيح فسعر الهليون المحلي قد وصل هذا العام في المتوسط إلى 10 يورو (بزيادة 40% عن العام الفائت) أما الهليون المستورد من الخارج والذي يقبل عليه الألمان خصيصاً في غير مواسم حصاده فإن سعره يزداد أكثر ليضاهي أسعار اللحوم لا الخضروات. إذن ما هو السر وراء ذلك الإقبال الشديد والهوس إذا لم يكن لرخص ثمنه؟

الذهب الأبيض خضار الملوك

في حقيقة الأمر يمتد تاريخ ارتباط الألمان بالهليون (الاسبراجوس) إلى آلاف السنين، حينما كان ينمو في الريف الألماني منذ القرن الأول الميلادي، وبمرور الأعوام بدأ يلتفت الشعب الألماني إلى هذه النبتة السحرية ويدركون فوائدها العديدة. فالهليون الذي استخدمه المصريون القدماء كطعامٍ مقوٍ للجسم وفاتح للشهية ومقو جنسي أيضاً ووجدت صور له على جدران المعابد الفرعونية، كما عرف بهذه الفوائد أيضاً لدى الأطباء اليونانيين القدماء، فهو نبات منخفض السعرات ومصدر غني بالألياف الغذائية والأحماض الأمينية والبوتاسيوم وحمض الفوليك. وله حالياً العديد من الاستخدامات الطبية حيث يستخدم كعلاج لالتهابات المسالك البولية ووقاية الكليتين والمثانة من الحصوات والترسبات، كما تستخرج منه بعض شركات الأدوية عقاراً جديداً يستخدم كمنشط عام للجسم للقضاء على حالات الارهاق، ويصنع منه أيضاً شراب فاتح للشهية ومهدئ للأعصاب ومدر للبول.

ليس عجباً إذن في ظل كل هذا العدد من الفوائد والأهمية الغذائية الكبيرة لنبات الهليون أن يكن له الألمان كل هذا التقدير وأن يطلقوا عليه أسماءً مثل خضرة الملوك أو العاج القابل للأكل أو الذهب الأبيض وأن يحتفلوا بحصاده الذي يبدأ في منتصف أبريل ويستمر إلى أواخر يونيو من كل عام، ويعتبرونه ظهوره بشارةً ورمزاً لقدوم الربيع فهو أول الخضروات الربيعية التي تنضج في الموسم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق